مقتطفات من آخر تقرير للمقرر الخاص المعني بالاستغلال الجنسي للأطفال في الأمم المتحدة -ج1

*تقرير رسمي قُدم للأمانة العامة للأمم المتحدة من قبل المقرر الخاص للجنة بيع الأطفال استغلالهم جنسياً.

في التقرير المقدم من قبل المقررة الخاصة المعنية ببيع الأطفال واستغلالهم جنسياً، بما في ذلك استغلالهم في البغاء وفي المواد الإباحية، وغيرها من مواد الاعتداء الجنسي على الأطفال، في الأول من أبريل 2022م، ونُشر على الموقع الرسمي للأمم المتحدة بتاريخ 12 يوليو/ تموز 2022م ، وعملا بقرار الجمعية العامة 76/147، تصف المقررة الخاصة المعنية ” ماما فاطمة سينغاتة”، الأنشطة المضطلع بها، فيما يتعلق بالاضطلاع بولايتها، منذ أن قدمت تقريرها السابق إلى الجمعية العامة (A/76/144 )،  وهي تقدم أيضا دراسة مواضيعية عن معالجة إمكانية تعرض الأطفال للبيع والاستغلال الجنسي، في إطار أهداف التنمية المستدامة.

تشمل الدراسة تحديد الأطفال المعرضين للخطر، أو المعرضين للبيع والاعتداء والاستغلال الجنسيين في إطار الغايات 5-3 و 8-7 و 16-2، وتقترح المقررة الخاصة أيضاً، تدابير لحماية الفئات الضعيفة من الأطفال ضمن سياق: (أ) الحالة الظرفية للأسرة، (ب) والفضاء الرقمي، (ج) والرعاية المؤسسية والبديلة.

 كما يتم التأكيد على الممارسات الجيدة والتوصيات، من خلال الإشارة إلى الجهود الوطنية، الرامية إلى ضمان عدم ترك أي طفل خلف الركب، ومن التقرير المؤلّف من 24 صفحة، وللأهمية، نقتطف الجزء التالي:

الـتدابير والممارسات الجيّدة لإعادة تأهـــيل الأطفال الضحايــا
– خدمات دعم مجانية وغير مشروطة:

من الجوانب الرئيسية لتقديم خدمات الدعم، وإعادة التأهيل إلى الأطفال الضحايا، أن تكون هذه الخدمات متاحة مجاناً، وأن يتسنى الوصول إليها بيسر، وألا تشرط بالمشاركة في تحقيقات إنفاذ القانون أو الإجراءات الجنائية، وفي استراليا يتلقى ضحايا الإتجار والزواج القسري الذين تتعرف عليهم السلطات الأسترالية، دعماً مكثّفاً يمتد لفترة تتراوح بين 45 يوماً و 200 يوم، بصرف النظر عن مدى رغبتهم في مساعدة سلطات إنفاذ القانون، في التحقيقات أو الملاحقات القضائية، التي يقتضيها التصدي للاتجار بالبشر.

الملاجئ الآمنة:
يحتاج العديد من الأطفال الضحايا إلى أماكن آمنة، يُمكنهم فيها الحصول على رعاية شاملة، بعيداً عن المكان الذي وقعوا فيه ضحايا، وأنشأت بعض الدول ملاجئ آمنة للأطفال الضحايا، لا تتيح لهم الحصول على الرعاية الطبية أو الدعم النفسي والعاطفي فحسب، بل تتيح لهم أيضاً الحصول على سكن آمن وغذاء، وغير ذلك من الاحتياجات الأساسية للبقاء، فضلاً عن التعليم والإعداد لإعادة الإدماج في المجتمع، فعلى سبيل المثال، أنشأت حكومة كينيا وحدات لحماية الطفل، وملاجئ آمنة ومراكز للإنقاذ والعلاج، توفر المأوى وخدمات إعادة التأهيل والمشورة للأطفال وضحايا جميع أشكال الاعتداء، بما في ذلك البيع والاستغلال الجنسي، ومن الأهمية بمكان أن تتيح آليات الدعم هذه، للأطفال ضحايا الجريمة، مايلزم من معلومات ومساعدة للوصول إلى آليات العدالة، إذا تطلب الأمر ذلك، وفي لاتفيا مثلاً، ثمة تعاون بين المنظمات التي تقدم خدمات إعادة التأهيل الاجتماعي إلى ضحايا الاتجار بالبشر، وسلطات إنفاذ القانون وغيرها من المؤسسات، بما يشمل تبادل المعلومات.

الخدمات الملائمة للطفل:
ينبغي أن تُتاح لجميع الاطفال الضحايا، إمكانية الحصول على خدمات ملائمة، ومراعية لهم تضع في الاعتبار أعمارهم، وجنسهم، ونوعهم، الاجتماعي ومستوى نضجهم، وطبيعة الصدمة التي عانوا منها، وكثيراً مايتعرض الطفل ضحية الاستغلال الجنسي لصدمة شديدة، وقد يواجه صعوبة في التعامل مع ماحدث، فعلى سبيل المثال: قد يتفاقم تأنيب النفس، والشعور بالذنب والعار بسبب وجود شكل من أشكال الأجر، حتى وإن لم يذهب هذا الأجر إلى الطفل وإنّما للمستغلين، ولذلك لا تقل الخدمات المراعية للصدمة أهمية، عن الخدمات الملائمة للطفل والمراعية له.

الأطفال الضحايا القادمون من الخارج:
كثيراً ما يكون الأطفال الذين يتعرضون للاستغلال الجنسي أيضاً ضحايا للاتجار بالبشر أو لبيع الأطفال، وربما نُقلوا أم لا إلى مكان غير مألوف، وأحياناً حتى إلى بلد آخر، مما يجعل تقديم الخدمات المناسبة، لا سيما بلغة يمكنهم فهمها، أكثر من تحدٍ، ففي النمسا تدير دائرة رعاية الأطفال والشباب في فيينا مرفقاً خاصاً لدعم القصر، وغير المصحوبين، والأطفال ضحايا الإتجار، وتوفر الدائرة حماية شاملة وتتعاون مع السلطات في بلدان منشأ الأطفال الضحايا، بما في ذلك السفارات، لتوضيح ما إذا كان من الممكن إعادتهم إلى أوطانهم دون تعريضهم للإيذاء مجدّداً.

دُورُ الطفل:
من بين أفضل الممارسات، ممارسة تبرز قيمتها من حيث توفير خدمات آمنة ومراعية للأطفال الضحايا، ألا وهي “دار الطفل”، وهي عبارة عن مركز ملائم للأطفال، تتعاون فيه تحت سقف واحد أجهزة إنفاذ القانون والعدالة الجنائية وحماية الطفل، فضلاً عن المهنيين الطبيين ومهني الصحة العقلية، من أجل تقييم موحد لحالة الطفل في مكان آمن، واتخاذ قرار بشأن المتابعة، وفي حين أن التنفيذ الملموس لمفهوم دار الطفل، قد يختلف قليلاً حسب السياق والتشريعات الوطنية، يبقى المبدأ الرئيسي هو أن يتلقى الأطفال ضحايا العنف، والشهود، الدعم والمساعدة، من خلال تدخلات مثبتة ومتعددة التخصصات في الوقت المناسب، وفي بيئة آمنة، وفي هنغاريا افتتحت أول دار للطفل في عام 2016م،  ويجري حالياً إعداد المزيد من دور الطفل، من أجل ضمان التغطية الوطنية.

التأثير على الضحايا الصغار جداً:
يتعرض للاستغلال الجنسي عبر الإنترنت، بصورة متزايدة أطفال صغار جداً، لاسيما لإنتاج مواد الاعتداء الجنسي على الأطفال، ويمكن أن يمر التأثير السلبي والطويل على الأطفال الضحايا في هذه الحالات، دون أن يلاحظه أحد في بعض الأحيان، ويمكن عزو ذلك إلى أن الطفل لم يتمكن بعد من التعبير بالكلمات عما حدث، وقد يتأخر ظهور التأثير السلبي إلى وقت لاحق، مع تطور الطفل، ولذلك فإن المتابعة الطويلة الأجل ضرورية، من أجل الكشف عن آثار الصدمة، التي قد لا تكشف عن نفسها، إلا في وقت لاحق من حياة الطفل، وتوفير الدعم الكافي للطفل عندما تكون هناك حاجة ماسة إليه، بصرف النظر عن الوقت الذي انقضى منذ الجريمة الأولى، وهذا يعني علمياً، إن الخدمات المقدمة للأطفال الضحايا، ينبغي ألا تتوقف، أو أن تكون محدودة زمنياً. 

المهارات الحياتية:
أخيراً، أحد العناصر الرئيسية في إعادة تأهيل الأطفال ضحايا البيع والاستغلال الجنسي، وإعادة إدماجهم، هو تزويدهم بآفاق حياتية تجنبهم المزيد من الإيذاء، بما في ذلك تمكينهم من الحصول على التعليم، والوصول إلى التدريب على المهارات المهنية، مما قد يمكّنهم من الحصول على عمل وتحقيق الاستقلال، وتنفذ حكومة كينيا على سبيل المثال، سياسة لتشجيع الفتيات على الالتحاق مجدداً بالمدارس، وفي حالات زواج الأطفال، لتمكينهن من استكمال تعليمهن، ومنع المزيد من الاستغلال الجنسي.


#الطفولة_أمانة

#احموا_أطفالكم

#الأمان_مسؤولية_الجميع

#اليوم_العالمي_منع_الاستغلال_الجنسي_للأطفال

#EnfanceResonsabilite

١عبدالله الحسنتعليق واحد

المصدر:

تقرير المقررة الخاصة المعنية ببيع الأطفال واستغلالهم جنسياً، بما في ذلك استغلاهم في البغاء، والمواد الإباحية، وغيرها من مواد الاعتداء الجنسي على الأطفال ، منشورات الجمعية العامة للأمم المتخدة، 1نيسان/ أبريل، 2022م، ص ص20-22.

*إعداد: محمود عبود، محرر أول في الفريق الإعلامي لمؤسسة نداء.