ما العمر المناسب للطفل للبدء بتوعيته بمسألة التحرش والاستغلال الجنسي؟

تتساءل العديد من الاُسر، أو أحد الوالدين، عن التوقيت المناسب للبدء بتوعية أطفالهم بالأمور الخاصة بالتحرش والاعتداء، ومختلف أشكال الاستغلال الجنسي، ما المرحلة العمرية التي يجب علينا البدء فيها توعية أطفالنا بهذه الأمور؟

أحدث الدراسات التي قدمت إجابة على هذا السؤال، كانت قد نُشرت في مارس/ آذار عام 2020م، قام بها أطباء من مستشفى الأطفال التابع لجامعة ميتشيغان بالولايات المتحدة الأمريكية، وتم نشر تقرير يُلخص نتائج الدراسة، والذي أوضح أن الوقت المناسب هو نهاية الطفولة المبكرة، وبداية الطفولة المتوسطة، أو مرحلة قبل دخول الطفل المدرسة وبداية من عمر 3 سنوات.

توصّل الباحثون حسب ما ورد في تقرير الدراسة التي أجريت على 1100 من الوالدين/ الأهل الأميركيين، لأطفال تتراوح أعمارهم بين الثانية والتاسعة من العمر، إلى أن نسبة أقل من 50% من الأهل/ الوالدين للأطفال في مرحلة ما قبل الدراسة، هم فقط الذين تحدثوا إلى أطفالهم عن مثل هذه الأمور، بينما كانت النسبة أقل للأطفال في المرحلة الابتدائية، حيث بلغت 30% فقط، وهو الأمر الذي يعني أن هناك نسبة كبيرة من الأطفال ليس لديهم أي دراية عن طبيعة ما يمكن أن يحدث لهم، وهذا ما يعتبره المتخصصون أمر خطير للغاية، خاصة إذا ما عرفنا أن هناك فتاة من كل أربع فتيات يتم التحرش بها قبل أن تبلغ عمر 18 عاماً، وهناك طفل ذكر من كل ستة أطفال يتم التحرش به أيضاً قبل أن يبلغ العمر ذاته.

كما أوضح التقرير أن الحديث عن التحرش، ينبغي أن يكون عدة مرات، تبعاً لكل مرحلة عمرية للطفل، وبالقدر الذي يمكن له استيعابه.

مبررات من شملتهم الدراسة لعدم التحدّث مع أطفالهم/ نسب إحصائية:

أكّد الأهل/ الوالدين الذين شملتهم الدراسة، إلى أن المبرر لديهم لعدم التحدث مع أطفالهم في مرحلة ما قبل الدراسة، أنهم يعتبرون أن هذه المرحلة العمرية مبكرة جداً للحديث عن التحرش، وأن الطفل ربما لا يكون قادراً على إدراك الموضوع، وكانت نسبة هؤلاء 36%، وهناك فئة أخرى بلغت نسبتها 21 % كان رأيهم أن الحديث عن ذلك ربما يسبب نوعاً من الصدمة للطفل، أو الخوف من الآخرين في مرحلة يحتاج فيها للتواصل مع الآخر، بينما كانت هناك نسبة بلغت 39% أفادوا بأن الفرصة لم تسنح للتطرق لمثل هذه المواضيع من قبل، وكذلك أوضح 75 %من الأهل/الوالدين أنهم يحتاجون إلى نصائح متخصصة عن الكيفية التى يمكنهم بها إخبار أطفالهم بالموضوع، وأنهم يحتاجون إلى معلومات للحديث مع أطفال في عمر صغير عن موضوع بهذه الحساسية، في حين رأت مجموعة بلغت نسبتها 18% أنه لا داعي لمثل هذا الحديث من الأساس، حيث إن التحرش بالأطفال شيء نادر الحدوث، ويمكن أن تقوم المدرسة بدور التوعية بدلاً منهم.

ما نصحت به الدراسة بناءً على معرفة علمية:

على الرغم من اعتقاد معظم الوالدين/ الأهل، أن هذه المرحلة يمكن أن تكون مبكرة جداً، فإن الأطباء النفسيين يرون ضرورة أن يتم إخبار الطفل بهذا الأمر، قبل أن يدخل في المجتمعات الجديدة بمفرده؛ سواء المدرسة أو النادي أو حتى الاحتكاك بالأقارب.

 ولا يشترط التحدث عن الموضوع بشكل مفصل، ولكن يمكن أن يبدأ الحديث عن التلامس غير المناسب، بحيث يستوعب الطفل المناطق الخاصة في جسمه، والمحظور تماماً على الآخرين مجرد لمسها، تحت أي ظرف من الظروف أو الأعذار.

*كيف نبدأ بتوعية الطفل؟

نصح الباحثون الأهل بالبدء بشرح مبسط لأعضاء جسم الإنسان بشكل عام، مستخدمين لغة مباشرة لوصف أجزاء الجسم، دون خجل، أو استخدام ألفاظ بديلة كنوع من الكناية، مع تحديد ما يمكن تسميته الأجزاء الخاصة  أو الحساسة، ويمكن أن يقال للطفل إنها الأجزاء التى تتم تغطيتها بالمايوه على سبيل المثال، وهي التي يجب ألا يقوم بلمسها أي شخص آخر، وفي المقابل يمكن للآباء عمل مقارنة مع الأجزاء التي يمكن لمسها، مثل اليد أو الكتف أو الرأس.

كما نصحوا أيضاً بتوعية الأطفال بالفرق بين التلامس المسموح به، حتى لا يكون الطفل منطوياً أو منعزلاً اجتماعياً، نتيجة لخوفه الزائد من التفاعل مع الآخرين، والتلامس غير اللائق، حتى يتمكن الطفل من التعرف على محاولات الاعتداء علي، وهذا ما بات يُسمى ب:

( الفرق بين اللمسة اللطيفة/الجيدة واللمسة السيئة).

*أهمية التواصل الفعّال مع الطفل:

أكّدت الدراسة ضرورة وجود قنوات اتصال مفتوحة بين الأهل وأبنائهم، تُمكّن الأطفال من إخبار ذويهم عن أي مضايقات، أو تلامس غير مرحب به حدث لهم، (في الأغلب يستخدم المتحرش جملاً مثل: “هذا الأمر سر بيننا ولا تقوم بإخبار أي شخص آخر”)، ولذلك يجب على الآباء توضيح أنه لا وجود للأسرار بينهم وبين الأبناء، فيما يخص جسد الطفل.

كما شدّدت الدراسة على وجوب تعامل الأهل يجب مع الأمر باهتمام، وأن الأطفال الصغار يمكنهم إدراك الأمر، فتبعاً للإحصائيات، فإن معظم حوادث التحرش حدثت لعدم معرفة الطفل الكافية، وأيضاً يجب على الأهل عدم إجبار الطفل على تقبل أي تلامس، مثل احتضان أو تقبيل الأقارب أو الأصدقاء، كنوع من الترحيب بهم، خصوصاً أن معظم التحرشات في الطفولة المبكرة، في الأغلب تكون من شخص مقرب من الطفل.

*المصدر:

-صحيفة الشرق الأوسط، د. هاني رمزي عوض، ما هو الوقت المناسب للحديث عن التحرش؟ 27 مارس/ آذار، 2020م، رقم العدد ” 15095“.