قصة الطفلة اليمنية علا غانم..أبكت وهزت ضمائر اليمنيين..

عذّبوها ونكّلوا في جسدها ثم باعوها مثل جارية
قصة أخرى تُضاف إلى قصص زواج القاصرات في اليمن

من يحمي الأطفال في دول لا تحمي قوانينها الضعيف، وآباء يرون في أبنائهم وسيلة لتحسين معيشتهم ؟

كل الجرائم التي لا يمكن تخيُّلها، انكشفت تفاصيلها لتتحول إلى صدمة كبرى يتجاوز صداها المجتمع اليمني، الذي يترقب اقتياد الجناة إلى محاكمة تنصف الطفلة علا، ومعها الإنسانية المستباحة بأبشع الطرق، التي لا نشهدها حتى في عالم الحيوانات المتوحشّة التي تحافظ بالحد الأدنى على صغارها.

 لم يسلم جزء واحد من جسد الطفلة اليمنية عُلا غانم من الأذى، بسبب العنف الذي كان يمارسه أهلها عليها، ولا يمكن للكلمات أن ترقَ الى التعبير عن هول الجريمة، التي تعرضت لها ذات الـ11 ربيعاً، من كسر الأعضاء إلى الحروق إلى الاغتصاب والبيع، وصولاً إلى عقد زواج مزيّف العمر بمسن.

 مسرح الجريمة كانت إحدى القرى النائية في مديرية “مزهر”، بمحافظة ريمة الجبلية، والواقعة إلى الغرب من صنعاء، والتي تسيطر عليها جماعة الحوثيين.

هذا وقد انتشرت قضية عُلا إثر ظهورها في مقاطع فيديو مسجل، تروي وتعرض آثار التعذيب والاعتداءات عليها في أماكن متفرقة من جسدها الطفولي، وما يزيد الصدمة أن الاعتداءات الوحشية لم تتم بأيدي عصابة إجرامية تُمارس القتل والخطف، بل إن الكسور، والحروق والندبات التي عدّدها التقرير الطبي بـ31 نوعاً، شملت كسور في اليد والأسنان، إلى جانب وجود كدمات، وندبات وآثار حروق في معظم أجزاء جسدها، حتى التناسلية، حصلت من أسرتها، وتحديداً والدها وزوجته وعمها، شارك فيها الثلاثة على الأقل، وصولاً إلى المسن الذي اشتراها، واعتدى عليها بمبلغ لا تصل قيمته الى الـ 400 دولار.

نجت من مكيدة لقتلها

تكشفت فصول الجريمة بعدما نجحت عُلا بالفرار إلى منزل أحد الوجهاء، بعد تهريبها على يد زوجة الرجل المسن، حيث سلّمتها إلى عاقل القرية ،وهو الذي يتولى شؤون القرية والمسؤول عنها، والذي قام بالكشف عمّا كان يحصل مع الطفلة.

تحدث عاقل  القرية، عن أن علا لجأت إليه من مكيدة لقتلها، بحسب الفيديو نفسه الذي ظهرت فيه علا، والمتداول على تويتر قال فيه وهو يشرح جانباً من معاناتها، ويطالب بالإنصاف: ( إن الطفلة هُدّدت بالغرق والقتل. والذي بدوره أبلغ الجهات الأمنية. وتكشف مجمل التفاصيل الأولية عن أنها نجت من القتل، الذي كان الحيلة الأخيرة لمرتكبي الجريمة، لمنع تسرُّب القضية إلى الرأي العام، وحسبما روته علا في الفيديو، فإن لها شقيقة فارقت الحياة تحت القتل والتعذيب على يدي زوجة أبيها، بينما فرّ أخيها من المنزل، والتحق للقتال مع مجموعات مقاتلة.

عاقل القرية الذي لجأت إليه الطفلة

تقول عُلا في مقطع الفيديو، وهي عاجزة عن الرؤية بعينها اليمنى، بسبب ضرب زوجة أبيها لها: (كانت تحرقني، وتخبطني بالسلك وأنا داخل لجن، وتربطني وتسلقني بماء دافئ، وذلك بعد وضعها في “شوالة” / كيس القمح)، وتضيف: (هذه يدي كسرتها لي باستخدام “المفرس” /أداة الحراثة)، كما كانت تضرب رأسها في الجدران، وكسرت جزءاً من أسنانها وحلقت شعرها، وضربت مسماراً في ركبتها، فيما كان الأب “يساعدها”.

تزايد هذه الجرائم بسبب غياب العقاب الرسمي والمجتمعي

تعليقاً على الجرائم التي تعرضت لها الطفلة علا، تقول الخبيرة الاجتماعية الدكتورة “نجاة الصائم”، في تصريح سابق لها نشره موقع المشهد اليمني: (ما تعرضت له الطفلة علاء عنف مركّب، أولاً لأنها فتاة، ثانياً لأنها في رعاية زوجة الأب، والأب شائع ومسكوت عنه، باعتبار أن زوجة الأب لن تكون أحن عليهم من أمهم، وصولاً إلى قيام العم ببيعها كجارية).

وترى أن ظاهرة العنف ضد الأطفال تزايدت بشكل مخيف في السنوات الأخيرة، “نظراً الى عدم  وجود عقاب رسمي أو مجتمعي، تجاه زوجة الأب، والأب والأسر عموماً، التي توجد فيها مثل هذه الحالات، وعدم تطبيق قانون الطفل، خصوصاً في ما يتعلق بمصلحة الطفل الفضلى، والذي يحدد البيئة الآمنة  للطفل سواء كانت الأم أو الأب، وعدم تحمل الآباء مسؤوليتهم، تحديداً في حالة الزواج من أخرى”.

وتشدّد الصائم على أنه “للحد من تزايد هذه الظاهرة، لا بدّ من تطبيق قانون حقوق الطفل، وعقاب أي شخص يقوم بتعنيف الأطفال، وفي حال انفصال الأبوين يتم تحديد أين يعيش الطفل وفقاً لمصلحته”، وبالطبع فإن “الأوضاع التي تمر بها البلاد من حروب وأوضاع اقتصادية مأساوية، تنعكس بالدرجة الأولى على حياة الأطفال”. لذلك، فإن “على المسؤولين تحمّل مسؤوليتهم  في إنهاء الحرب وتحسين حياة المواطنين عموماً والأطفال بخاصة”. وفقاً للصائم.

آثار التعذيب على جسد الطفلة

جريمة وحشية

بينا يُنقل المشهد تصريح  الحقوقية “وضحى مرشد” التي ترى أن التسع سنوات حرب في اليمن ألقت بظلالها، مع التدهور الاقتصادي، على الواقع الاجتماعي في اليمن، والذي “يلحقه الانهيار الأخلاقي والقيمي قطعاً”، وتدفع ثمنه النساء والأطفال بخاصة، في ظل غياب التشريعات القانونية للعنف الأسري، والجندري وانتهاك الطفولة، كما أنه “تحت الذريعة الفقهية، يتم تعذيب، واغتصاب وقتل الكثير من الأطفال من ذويهم، في ظل تساهل القانون مع المجرمين”.

وتؤكد  مرشد “الجريمة الوحشية التي تعرضت لها الطفلة، ما بين التعذيب المتكرر ومن أشخاص عدة، وباستخدام أدوات حادة وبالحرق والتشويه، ثم البيع كجارية، وتزويجها وتزوير عمرها من 11 عاماً إلى 19 عاماً، وأخيراً محاولة قتلها بعد انفضاح أمر المجرمين، إضافة الى تصريح عُلا في الفيديو المنتشر بأن لديها أختاً أيضا تم قتلها على يد زوجة أبيها، تلك الطفلة التي مرّ مقتلها عابراً في الترند، ولم يعرف إلى الآن اسمها”.

وتتابع، “نقف هنا أمام جرائم مركّبة عدة، وما لا يعرفه البعض أن علا كانت تتعذّب لأكثر من سنة، في ظل تواطؤ وصمت المجتمع من  أهل وجيران، بخاصة في مجتمع صغير كالقرية”، وترى أن “الأدهى أن عاقل القرية الذي أنقذها بعد هروبها، قد توجه فعلًا الى السلطات الأمنية (سابقاً) التي لم تحرك ساكناً، إلا بعد أن تحولت القضية إلى رأي عام”، كما أنه “لا تزال حتى اللحظة زوجة الأب والعمة والقاضي الذي زوّرا عقد الزواج، والشهود خارج أسوار السجن”.

وتشدّد مرشد على أن “”لحلول تكمن في تحرير القانون من سطوة الأحكام الدينية، وفي إيجاد مأوى للنساء والأطفال المعنفين، وأقسام شرطية نسائية متخصصة بالإبلاغ عن العنف الأسري، ووضع خط ساخن لهذه الحالات، وكانت هذه المواد ضمن مخرجات مؤتمر الحوار الوطني، لولا حدوث الانقلاب الذي عطّل ودمّر كل شي للأسف”.

*المصادر:

-وكالات، مواقع التواصل الاجتماعي/ صفحات الناشطين اليمنيين.

*إعداد: دلال ابراهيم.