سليمة صفر… شاهدة جديدة على الخطر الممكن في الأندية الرياضية بسبب التحرش الجنسي

*أشهر قصص الاعتداء الجنسي على الأطفال والناشئين في الأندية الرياضية على مستوى العالم ج3

بينما العالم والصحف المحلية والعالمية، لا تزال منشغلة بقضية رئيس الاتحاد الإسباني لكرة القدم “لويس روبياليس”، والتي بدأت تتخذ منحناً درامياً، فمن المتوقع أن تكشف هذه الحادثة قصصاً أخرى مُخفية، كما هي حال أغلب القضايا التي تكون من هذا النوع، وفي وسط هذا الانشغال العالمي بمجريات هذه الحادثة، خرجت لاعبة كرة المضرب (التنس) التونسية السابقة “سليمة صفر”، في مقابلة مع صحيفة “ليكيب” الفرنسية، بتاريخ 30/8/2023 م، أكّدت خلالها أنّها تعرضت للاغتصاب منذ كانت في الثانية عشرة من عمرها، من قبل مدربها الفرنسي “ريجيس دو كاماريه”، وروت “سليمة صفر” للصحيفة كيف تعرضت للإيذاء من قبل مدربها لمدة ثلاث سنوات، بدأت حين كانت بعمر الثانية عشر ونصف العام، مستغلاً خوفها، وعدم قدرتها على البوح بما يجري معها.

ولد “ريجيس دي كاماريه” في فرنسا، وهو لاعب تنس سابق، شارك في العديد من المباريات، والبطولات وحقق نجاحاً كبيراً في بطولات التنس، وهو من أهم المدربين في الفترة الحالية، وحاصل على العديد من الجوائز المحلية والدولية في مجال التدريب.

ريجيس دو كاماريه

في عام 2014م، كان قد تم الحكم بالسجن 10 سنوات على المدرب “كاماريه” بتهمة الاغتصاب المشدّد لطالبتين قاصرتين، إذ شهدت 26 لاعبة سابقة ضده، وسابقاً أعلن ثمانية وعشرون طالباً، تتراوح أعمارهم الآن بين 37 و50 عاماً، أثناء التحقيق أنهم تعرضوا لاتصال جسدي غامض، أو اعتداء جنسي، أو اغتصاب عندما كانوا مراهقين، وتمتد الاتهامات نحو خمسة عشر عاماً، منذ أواخر السبعينيات وحتى أوائل التسعينيات، ولم يكن العديد من هؤلاء اللاعبين يعرفون بعضهم بعض قبل أن يتم الاتصال بهم من قبل المحققين، ومع ذلك، فإن معظم الحقائق، التي تم ذكرها متأخراً، سقطت بالتقادم، ولذلك فإن الستة وعشرين المذكورين هم فقط يتمتعون بوضع الشهود، ولم يتمكن سوى لاعبتين سابقتين تبلغان من العمر 37 عاماً، هما “ستيفاني كاروجيه” و”كارين بوماريس”، من رفع دعوى مدنية بسبب أفعال يعود تاريخها إلى 1989-1990م.

 كان من بين الشهود ال26 المذكورين، المصنّفة بالمرتبة الثانية على مستوى فرنسا سابقاً “إيزابيل دومونغوت”، التي وجهت له تهم الاعتداء الجنسي والاغتصاب، وكانت “دومونغوت” قد أصدرت كتاباً بعنوان “الخدمة المسروقة”، عام 2005م، تكشف فيه تعرضها للاغتصاب لمدة 9 سنوات من قِبل “ريجيس دي كاماريه”.

عن الكتاب المذكور، قالت “صفر”، إنها لم تتجرأ على التحدث، حتى حين صدر كتاب زميلتها لأنها كانت في حالة صدمة، واكتفت بالصمت.

إيزابيل دومونغوت

كما روت “صفر” تفاصيل عن حالة الاعتداء التي تعرضت لها، حين كانت قادمة من تونس على طريق العودة من مطار بوردو، برفقة مدربها “كاماريه” فتقول: (كانت الساعة الواحدة بعد منتصف الليل، توقف بجانب الطريق وبدأ يلمسني، في تلك اللحظة، لم أكن أعرف ماذا يحدث، لم أفهم شيئاً على الإطلاق، كنت مشلولة، ولم أستطع الحراك، أعتقد أنها كانت طريقة لمعرفة ما إذا كنت سأتفاعل أم لا، كنت تحت الصدمة، وكأنك تصل جهاز كومبيوتر 220 فولتاً على قوّة 550، فتصبح مشلولاً).

تضيف “صفر”: (تابعنا مسارنا ووصلنا إلى منزله في وقت متأخر، كانت ابنته في الغرفة، نمت على سرير الأريكة في الطابق السفلي، بعد ساعة أو ساعتين استيقظت وهو يلمسني، ثم تحوّل الأمر بسرعة من اللمس إلى الاغتصاب)، وتابعت: (استغرق مني الأمر 25 سنة لأقرّ بذلك لنفسي، ثمّ 35 عاماً لأقول ذلك علناً، أرفع القبعة “لإيزابيل دومونغوت” وكل السيدات اللواتي تحدثن).

سليمة صفر

عن محاكمات “كاماريه”، أكّدت صفر أنها دخلت في حالة اكتئاب حقيقي، وتقول:

(قال لي والداي وأقاربي “لحسن الحظ، أنت قوية، ولن تسمحي بحدوث ذلك”، لا تتخيلوا الأذى في كل مرّة كنت أسمع عن ذلك، والعار الذي كنت أشعر به، وقد أكّد لي هذا الأمر بشكل غير مباشر مدى جبني وضعفي، عشت هذا طوال المحاكمة، وكانت لدي أفكار مظلمة).

تنهي “صفر” حديثها والذي يبين الأثر النفسي السلبي الكبير، الذي عانت منه: (بلغت نادي أفضل مئة لاعبة عام م2001، لكن في كل مرّة كنت أقترب من فوز كبير، كنت أصبح مشلولة).

من الجدير بالذكر، إن “سليمة صفر“، إضافة إلى كونها أول امرأة عربية في قائمة أفضل 100 شخصية في العالم، فهي مستشارة لقناة beIN Sports بالفرنسية والجزيرة بالعربية، وهي سفيرة “لاكوست”، وحسب صحيفة ” “ليكيب”، تترأس نادي متعدد الرياضات بمساحة تزيد عن 6000 متر مربع، على شاطئ البحر في “قمرت” شمال شرق العاصمة التونسية.

*تعقيب:

التزمت “سليمة” صفر الصمت، ولم تخبر أحداً لسنوات، وقررت ألا يكون لديها مدرّب، بعد أن ذهبت إلى انجلترا، وهذا كان له أثر سلبي كبير على حياتها العامة، وبشكل خاص على مسيرتها الرياضية.

إن الأسلوب الذي اتبعته “صفر” بصمتها، توزاياً مع أسلوب المُعتدي، وكما في كثير من الاعترافات، نلاحظ المجرم أنه حين يتكلم عن حالات الاغتصاب أو التحرش الجنسي التي قام بها، يقول أنه لم يجبر أحداً من ضحاياه، ولم يغصب أي ضحية على فعل ذلك، متناسين الصدمة النفسية الأولى للضحية، وعمر الضحية الذي لا يساعد بتمييز الأفعال تماماً، وكيفية التعامل الصحيح مع تلك المواقف، أو ردت الفعل المناسبة مع هكذا فعل، فهذا الأسلوب برأيي يتبعه المعتدي لإشباع رغباته المريضة، وهو مقنع نفسه أن ما يفعله ليس اغتصاباً، ولا إكراهاً للضحية، مبعداً عن نفسه التهمة وتأنيب ضمير، ولهذا ننصح دائماً في مؤسسة نداء، ونعمل على زيادة الوعي عند الأطفال والأهالي، فبعض الوعي هنا يمكن أن يجنبنا كارثة، قد تؤثر بالمجمل على حياتنا وحياة الطفل الجسدية والنفسية، كما جرى مع “سليمة صفر”، ومع أغلب الضحايا، ونشجّع السيدة “سليمة” وكل ضحايا الانتهاكات الشبيهة، على رفع دعاوى قضائية، ومتابعتها، وإثارتها كقضايا رأي عام، لأنهم بذلك لا يستردون حقوقهم/ن فقط، بل يوقفون استمرار المعتدي بالاعتداء على آخرين، ويفشلون مراهنته على خوف الضحايا وصمتهم، وفي هذا أيضاً عبرة ورسالة لكل أمثاله، فأمام الناجين والناجيات أيضاً مسؤولية اجتماعية، وإنسانية كبيرة جداً.

*المصادر:

*الموقع الإلكتروني لمجلة “ليكيب” الفرنسية، 29-8-2023م:

https://www.lequipe.fr/Tennis/Article/Selima-sfar-victime-de-

-الموقع الإلكتروني الفرنسي لفرانس3: https://france3-regions.francetvinfo.fr/nouvelle-

-الموقع الإلكتروني لصحيفة الألزاس الفرنسية: https://www.lalsace.fr/liseuse/editions-numeriques

*إعداد: محمود عبود، محرر أول في الفريق الإعلامي لمؤسسة نداء.

ترجمة ومراجعة: مالك نبيل ابراهيم / متطوع