الأندية الرياضية في ريف حمص الشمالي: تركيز على التأهيل الجسدي وإغفال الجانب التربوي والنفسي

تحقيق صحفي: مشكلات خطيرة وغياب تام للتوعية

قبل عام 2011م، كغيره من الأرياف السورية، كان ريف حمص الشمالي يتعرض للتهميش فيما يخص الاهتمام الحكومي بقطاع الرياضة، وتأسيس أندية رياضية، وتكاد تقتصر فعاليات غالبية الأندية على كرة القدم فقط، مع حضور خجول جداً لباقي الرياضات، وغياب شبه كامل للبنى التحتية اللازمة لقيام “رياضة” حقيقية، ترفد البلد بالأبطال المنافسين من مختلف الفئات العمرية في الرياضات المتنوّعة، وحتى المنشآت الرياضية الخاصة من صالات رياضة، ومسابح كانت أشبه بالمشاريع التجارية الاستثمارية، والتي يغيب عنها الكثير من المعايير والضوابط التربوية والنفسية، بحيث يُصبح الحديث عن هذا الجانب وكأنه نوع من الترف، وما بين عامي 2011 -2018م، تم تدمير غالبية المنشآت الرياضية العامة والخاصة على قلتها، وخلال أكثر من ثمانِ سنوات، قامت محاولات خجولة أيضاً، وبسيطة جداً، لإحياء بعض الرياضات بما تيسر من إمكانات، لكنها بقيت محاولات لا يُمكن التعويل عليها لإنجاز الكثير، وبعد عودة مناطق ريف حمص الشمالي لسلطة نظام الأسد منتصف عام 2018م، بدأت تدريجياً حركة إعادة تأهيل بعض المنشآت الرياضية، وإعادة هيكلة بعض الأندية التي تشمل مناطق جغرافية واسعة، كنادي الرستن الرياضي، ونادي تلبيسة الرياضي… وغيرها.

مشهد من مدينة تلبيسة في ريف حمص الشمالي- من صفحة محبي مدينة تلبيسة

حول الواقع الرياضي وأهمية الدور التربوي والنفسي، الذي تقوم به الأندية الرياضية، وللإطلاع على إجراءات ترخيص المنشآت الخاصة، وأهم الضوابط التي ينبغي التقيّد بها، وفيما إذا كانت تشمل تلك الجوانب، بما فيها حماية الأطفال والناشئين من الاستغلال الجنسي والعنف والإساءة، كان هذا التحقيق، الذي حاورت فيه “نداء” عدد من القائمين على القطاع الحيوي، والعاملين فيه.

غياب التأهيل التربوي والنفسي للرياضيين

السيد “م. الأحمد” أحد المسؤولين والمطلعين على واقع الأندية الرياضية في مدينة الرستن، وعموم مناطق ريف حمص الشمالي، أطلعنا على الواقع الحالي لقطاع الرياضة في الريف، فيقول:

(يتم تدريجياً إعادة تأهيل المنشآت الرياضية، وهو أمر يحتاج الكثير من الوقت والمال والكوادر الفنية، وبشكل أساسي نجد اهتمام أكبر بكرة القدم، إذ تم إعادة تأسيس الفرق الرياضية، لمختلف الفئات (أشبال، ناشئين، شباب، رجال)، وأصبح بعض هذه الفرق يُنافس على مستوى المحافظات، أما بالنسبة للرياضات الأخرى، فما زال الوضع يسير ببطء، وذلك لعدة أسباب، أبرزها عدم وجود بنى تحتية كافية، وعدم الإقبال بشكل كبير عليها مقارنة بكرة القدم، وغياب الكوادر الفنية، وخاصة في قطاع التدريب، حيث فقدنا عدد كبير من المؤهلين من أبناء الريف خلال الحرب، ومن تبقَ منهم هاجر إلى الخارج، أو نزح إلى مناطق أخرى، ولذلك يُعاني قطاع الرياضة بمختلف أوجهه من مشكلات عدة).

حول المعايير الخاصة باختيار المدربين، والإجراءات الرقابية، يقول “الأحمد”:

(تخضع الأندية الرياضية الحكومية للمعايير العامة التي حددها الاتحاد الرياضي العام، وهي التي أعيد تحديدها عام 2014م، وفق مواد الدستور السوري، ولو عدنا إلى المواد التي تشمل هذا الأمر، لن نجد تركيز ولا ضوابط معينة على التأهيل التربوي والنفسي للرياضيين، ولا نجد حتى معايير مضبوطة للتدريب وتأهيل المدربين بهذا المجال، فكل ما تتضمنه بنود القانون الناظم لعمل الاتحاد يركز على البنى التحتية، والشروط الفيزيائية، وبالنسبة للمدربين يجب أن يكونوا من أصحاب الخبرة في مجال تدريبهم، أو خريجي أحد المعاهد والكليات الرياضية، أما عن الإجراءات الرقابية فهي لا تتعدى هذه الأمور).

نادي الرستن الرياضي – من صفحة النادي على الفيس بوك

عند سؤال السيد “الأحمد” عن ضوابط العلاقة بين المدربين والأطفال والناشئين، وعن دور الأندية في التثقيف والتوعية، وحماية هذه الفئة من العنف والتحرش والاعتداء الجنسي، استغرب واستهجن هذا السؤال، ومحاولاً إخفاء ضحكته الساخرة، يُعلّق: ( لا يوجد لدينا أي شيء يخص هذا الأمر، ولا أتوقع أنه أي من الأندية تقوم بذلك، لأنه لو قام نادي واحد بذلك، لتمّ التعميم على باقي الأندية، ولا توجد لدينا شكاوى بهذا الخصوص، وبل لا توجد آليات محدّدة للشكاوى الخاصة بهكذا مشكلات إن وجدت، فما زلنا بعيدين جداً عن الدخول في مثل هذه القضايا الحساسة اجتماعياً، ولا تشمل الدورات التدريبة للمدربين والكوادر الفنية، أي شيء يخص هذة المسألة).

لا معايير دقيقة في قضايا العنف وضبط العلاقة بين المدرب والمتدربين

مع المدرب “أ. الشمالي” بدأنا من حيث انتهى حديث السيد”الأحمد”، وكون السيد “الشمالي” يُدرب الأشبال والناشئين إحدى الرياضات الفردية “الكاراتيه”، سألناه عن الضوابط والمعايير التي تضعها الأندية لتحكم علاقة المدرب بالمتدربين الصغار، وفيما إذا هناك شكاوى تخص العنف والاعتداء الجنسي، فقال: ( توجد ضوابط تربوية عامة، تركز على السلوك الأخلاقي، وتجنب العنف والقسوة مع الصغار، وضرورة تعليمهم تجنب العنف فيما بينهم، ولكن بشكل فعلي، لا توجد بنود دقيقة تتناول قضايا العنف وتحدد المسافة بين المدرب والمتدرب، أو تتناول أي من قضايا الاعتداء الجنسي، ولا أشك أن هذا قد يحصل لدينا، وموجود ككل مكان في العالم، ولكن كون بيئة الريف معروفة بتواصل الناس فيما بينها أكثر من بيئة المدن، وكون الناس يعرفون بعضهم بعض عن قرب، فعندما تحدث مثل هذه المشكلات، غالباً ما يتم حلّها بين الأهالي والمدرب والوسطاء بالطرق الاجتماعية المعتادة، وعلى الأغلب يتم انقطاع المتدرب عن التدريب، ومغادرته عالم الرياضة).

من صفحة نادي تلبيسة الرياضي على الفيس بوك

-لا دورات تدريبية لتأهيل المدربين والكوادر الفنية تربوياً ونفسياً

مع أحد ملاك إحدى الصالات الرياضية الخاصة، التي تتيح التدريب في الرياضات الفردية للأطفال والناشئين (كمال الأجسام، الكارتيه، رياضة الجودو، البلياردو ..وغيرها)، كان الحديث عن آليات ترخيص الصالة، والمعايير المطلوب توّفرها قانونياً، فيقول: ( يتم الحصول على ترخيص المنشأة من عدة جهات تتبع الإدارة المحلية، ومن ثم جزء من الإجراءات يتولاها الاتحاد الرياضي في المحافظة/ حمص، وبعد استكمال الإجراءات من المحافظة تنتقل إلى بلدية المنطقة، والبلدية المحلية هي الجهة الرقابية على الصالة كما كل منشأة خاصة، وهي التي تتولى الكشف عن المنشآت ، وتركز على توّفر المساحة اللازمة، والأدوات اللازمة للتدريب، والشروط الفيزيائية الأخرى من تدفئة وتهوية وغيرها، بينما نقدم للاتحاد الرياضي تقرير يضم أسماء المدربين والكوادر الفنية، للموافقة على تعينهم، والمطلوب أن يكونوا من أصحاب الخبرة، أو من خريجي أحد المعاهد أو الكليات الرياضية)، أما عن التأهيل التربوي والنفسي والضوابط السلوكية، فيقول:

( يتم التأكيد على ضورة التقيّد بالتعامل الجيد مع المتدربين، وعدم تجاوز حدود اللباقة واللياقة الاجتماعية، ولكن لا يوجد دورات تدريبية بهذا الخصوص، كما أنه لم يخبرنا أحد أي شيء مرتبط بمشكلات الاعتداء الجنسي أو تجاوز المدربين والمتدربين للحدود بهذا الصدد، وأعتقد أنه يوجد لدينا نقص كبير بهذا المجال، ومن واجبنا جميعاً الاهتمام به، وبهذا السياق سأحدثكم عن إحدى التجارب التي مررت بها في الصالة)…. ويستطرد في السرد، ويُضيف:

(لاحظت في الشتاء الماضي، إن أحد الأطفال والذي يتراوح عمره ما بين 11-12 سنة، يتجوّل بشكل مرتبك أمام باب الصالة بعد انتهاء التدريب، علماً أن عليه المغادرة فوراً، كون بيتهم في أحد المزارع البعيدة عن المنطقة حوالي 5 كم، وكان أحياناً يذهب مع أي عابر سبيل، لديه وسيلة نقل تعبر الطريق المؤدي إلى بيت عائلته، وعندما تأخر الوقت وأغلقت الصالة وأردت المغادرة، وجدت الطفل ما زال في الطقس البارد متجولاً أمام الصالة، وعندما سألته عن سبب عن مغادرته، انفجر بالبكاء بشكل غريب، هدّأت من روعه، وأعدت فتح الصالة، وجلسنا قليلاً نتحدث، وسألته عما به، فقال أنه خائف من المغادرة وحده، وأن هناك شخص يترصده يومياً في زاوية بآخر الشارع، وقد بادر مرة بمحاولة التحرش به، وتخلص منه عند مرور أحدهم من الشارع فارتعب وتركه وولى هارباً، فلم يعد يجرؤ الطفل على البعد عن باب الصالة، فهدّأته واصطحبته إلى بيت عائلته، وأخبرت والده وشقيقه الأكبر بالحادثة، ولكن للأسف بسبب ذلك انقطع الطفل عن التدريب، وحُرم من الرياضة التي يحبها، ولكن الخطأ من البداية كان بإرسال الطفل وحده لمساة طويلة، والاعتماد على الغرباء في نقله، ومن الضروري توفير مواصلات للأطفال، لكن في ظروف الريف، وتباعد أماكن السكن ما بين المزارع ووسط المدينة وأطرافها، من الصعب جداً، توفير ذلك).

مشهد من أحد مسابح ريف تلبيسة

-غياب التوعية بقضايا الاعتداء الجنسي على الأطفال بشكلٍ كامل

في أحد مسابح المنطقة، التقت “نداء” بمسؤول من الكوادر الإدارية والفنية، وكان الحديث حول نسبة ارتياد الأطفال والفتيان للمسبح، وآليات ضبطهم وحمايتهم، وعن ذلك يقول :

(المسبح مخصص للكبار والصغار، والقسم الخاص بالأطفال والفتيان يوجد له عمق مختلف عن القسم الخاص بالأكبر سناً، ويوجد لدينا منقذ ومراقب على الدوام خلال تواجد الأطفال، ونحاول دائماً أن نخصص فترة للأطفال الأصغر سناً، ثم الأكبر، في حين يصطحب أحياناً بعض الآباء أولادهم معهم، وحينها يتولون هم تدريبهم ومراقبتهم، نحاول ألا يحدث أي احتكاك بين الكبار والأصغر سناً، وذلك تجنباً للمشكلات).

عن نسبة ارتياد المسبح من صغار السن يقول: ( النسبة لا بأس بها، وخاصة في فصل الصيف، وكون المسبح مغلق، حتى في فصل الشتاء يقصده بعضهم، ولكن غالباً من الأكبر سناً، وفي الريف عموماً، وبسبب سوء الأحوال المعيشية، والأحوال المادية المترديّة، يقصد أغلب الأطفال والفتيان الأماكن العامة، كالبرك، والبحيرات الصغيرة، والسدود، والسواقي الزراعية، وحتى نهر العاصي الذي تبدأ مياهه بالانحسار صيفاً، والآبار غير الارتوازية طبعاً والصالحة للسباحة، ولكن للأسف في كل صيف نفقد عدد من الأطفال غرقاً في أحد هذه الأماكن، ولذلك بدأ كثير من الأهالي ورغم سوء الأحوال المادية، يرسلون أولادهم إلى المسابح تجنباً لهذه المأساة التي عاشتها عدد من عائلات المنطقة).

وعن توعية الأطفال بكيفية حماية أجسادهم وتجنب الاعتداء الجنسي، يقول: (بكل صدق، لم يحدث وأن تطرقنا إلى هذا الموضوع، لا أعرف، ربما بساطة مننا، أو فرط ثقة، أو أن لم يلفت أحد نظرنا لهذا الأمر أو يوجهنا، ولكننا تلقائياً، نفصل بين الأعمار المختلفة، ونوفر أماكن منفصلة عن بعضها بعض في الحمامات وغرف تبديل الملابس، ونوجه تنبيهات مستمرة عند ملاحظة أي سلوك غير لائق، ولكن أعتقد أنه المهمة الأكبر في هذا الأمر تقع على عاتق الأسرة، ولا مانع لدينا في التعاون مع أي جهة، تريد أن تنظم نشاطات توعية بأي قضية أو مسألة تخص أمان أولادنا وحمايتهم، فهم أمانة في أعناقنا).

مشهد من سد الرستن

-الثقة المُفرطة بين الأهالي في الريف تُغيّب التوعية بقضايا الأطفال والناشئين

الأخصائي النفسي” م. الحديد”، وحول غياب التركيز على الجوانب النفسية والتربوية الخاصة بالسلوك في الأندية الرياضية العامة والمنشآت الخاصة، يقول: (تختلف أوضاع الريف عنها في المدينة، أولاً لأن غالبية الناس يعرفون بعضهم بعض، ويوجد نوع من الثقة المُطلقة، فالجميع من مدربين وفنيين وملاك المنشآت الخاصة، يعتبرون كل طفل كأنه أحد أولادهم، ولا شك أن هذه الثقة المفرطة غير صحيحة، كما إن بساطة الناس وجهلها أحياناً بمثل هذه القضايا، والتي قد لا تخطر على بال أي منهم، تلعب هذه الأمور دوراً في غياب التفطّن لهذه المسألة، ولكن أعتقد أن المسؤولية الأكبر في هذا المجال، تقع على عاتق الاتحاد الرياضي، والمسؤولين عن قطاع الرياضة، وحتى البلديات والقائمين على الإدارة المحلية، هم مسؤولون، وعلينا جميعاً الاهتمام بهذا الجانب، ومن الضروري تأهيل المدربين تربوياً ونفسياً، وأيضاً يجب وضع ضوابط صارمة لهم، كما من واجبنا جميعاً توعية الأهالي والأطفال بشكل مستمر، من خلال الدورات التدريبية، والمحاضرات والندوات، وحملات التوعية، فبعض الأهالي يرسلون أطفالهم من المزارع المحيطة بالمنطقة إلى مؤسسات التعليم والأندية الرياضية لوحدهم وبدون مرافق، وبدون توفير مواصلات آمنة لهم، وكثيراً ما أشاهد أطفال من صغار السن يقفون على مفارق الطرقات، بانتظار وسيلة نقل، وهذا أمر مخيف فعلياً).

عن غياب الفتيات عن الأندية الرياضية، وحتى النساء عموماً عن صالات الرياضة، يقول السيد “الحديد”: ( إن العادات والتقاليد من جهة، وغياب الأمان من جهة أخرى، إضافة إلى سوء الوضع المعيشي عموماً، كل ذلك جعل قطاع الرياضة يقتصر على الذكور، بينما تذهب الإناث باتجاه الخياطة والأشغال اليدوية، والأعمال المنزلية، ولا شك هذا نقص كبير، وتقتصر الرياضة غالباً للإناث على حصص الرياضة المدرسية، ولا يوجد لدينا الآن فرق نسائية رياضية، لا للكبار ولا الصغار، وأعتقد حتى صالات الرياضة قلة بل ندرة من يقصدها من النساء، وأعتقد يجب إعادة التفكير في هذا الواقع، وتخصيص ساعات معينة أسبوعياً في الصالات الرياضية للنساء، فبعضهن قد يحتجن لممارسة الرياضة، للتخفيف من البدانة، أو بهدف علاجات معينة، وهذا استثمار أيضاً وعائد مادي، فبدلاً من أن تقصد إحداهن مدينة حمص، من الممكن توفير ذلك في مكان أقرب، ولا تتوفر للنساء إلا رياضة المشي المتاحة للجميع مجاناً).

مشهد لجمهور أحد المباريات في ملعب مدينة تلبيسة

-مشكلات خطيرة… ولا حسيب ولا رقيب

موجّه تربية رياضية سابق، العم “أبو محمد”، وعن واقع الحال، التربوي والنفسي، وعموم جوانب السلوك، يقول عندما سألناه عن رأيه وتقييمه، لما أدلى به المذكورن سابقاً، يقول:

(إن الوضع مؤسف، ومحزن، ونحن نعرف أن سوء الأحوال المعيسية الذي يُخيم بظلاله على مختلف نواحي الحياة، يجعل الناس غير منتبهة لأمور حيوية، وبسيطة، وقد تكلف بعضهم حياته، والتوعية فيها أمر غير مُكلف، ولا يحتاج لكثير من المقدرات المادية، لكن الناس بمعنى ما “معمي قلبها” لكثرة الهموم المعيشية، وأعتقد هذا واجب الفئات المتنورة من أبناء الريف)، ويضيف “أبو محمد”:

( إن العنف والإساءة للأطفال وحتى الاعتداءات الجنسية، أمور مرعبة، ومُخيفة، ومؤلمة، وهي تشبه في مجتمعنا وجود “الدُّمل” في الجسد، فكل الجسد يشعر بالألم، ولكن صاحب الجسد يخاف أن يفقأ ذلك “الدمّل”، وعلى أحد ما أن يقوم بذلك، وحتى بالنسبة للمسلكيات عموماً، وبشأن العنف والسلوك غير اللائق،  مجتمعنا بحاجة إلى مزيد من التوعية والتثقيف، وخاصة في قطاع الرياضة، وقد شهدنا في منطقتنا أكثر من حدث بهذا الخصوص، فمثلاً، أذكر أنه العام الماضي حدثت أعمال شغب وفوضى، وأصيب عدد من اللاعبين والجمهور، خلال مشاجرة عنيفة في مدينتنا “تلبيسة”، كان أبطالها مشجعي فريقَي كرة القدم “تلبيسة” و”الزعفرانة” خلال المباراة النهائية، التي أُقيمت في ملعب تلبيسة، تقريباً في مثل هذه الفترة من العام الماضي، بسبب قرار الحكم بعدم احتساب ضربة جزاء لفريق تلبيسة، وما حدث أساء لنا جميعاً، ولسمعة المدينة وأهلها وفريقها، وأعتقد هذه مسؤولية القائمين على النادي، ومسؤوليتنا جميعاً في تربية أولادنا)، وينوّه “أبو محمد” إلى ضعف الرقابة على الصالات الرياضة، وخاصة تلك التي تدرّب رياضات فردية، فيقول: (إن أغلب الصالات الرياضية، يتم التعامل معها كأي مشروع تجاري، وتغيب عنها الرقاية الرسمية، فقد سمعنا أكثر من مرة عن أحد الصالات التي تبيع المنشطات، وأنواع من الفيتامينات الممنوعة والخطيرة، مستغلة جهل الناس، ومحبة الشباب من صغار السن لبناء عضلات، وجسم رياضي خلال فترات زمنية قصيرة، وهذا يُشكّل خطورة كبير على صحتهم، وخاصة أن بعض المنشطات تسبب إدمان، ولكن من يسأل؟ لا حسيب ولا رقيب، فما بالك لو أتينا للحديث عن القضايا المحرّمة اجتماعياً، والتي يتستّر عليها الجميع، مثل الاعنداء الجنسي؟).

*تعقيب:

بعد قراءة التحقيق السابق، يُهيأ للقارىء وكأن الحديث عن التوعية بقضايا الاستغلال الجنسي للأطفال، أو حتى بعض الجوانب التربوية والنفسية السلوكية، هو نوع من الرفاهية بعيدة المنال عن مجتمعاتنا، وإن جزء حيوي من عملية بناء الوعي الضروري، غائب بشكل كامل عن حياة الناس، وهذا واقع مؤسف ومؤلم، ويضع مؤسستنا وغيرها من مؤسسات شبيهة، أمام مسؤوليات كبيرة جداً، فما لم ينهض أبناء أي مجتمع بأهله وناسه، لن ينهض به أحد.  

*إعداد: محمد طه.

*مراجعة: خولة حسن الحديد.